راجي الأسمر

75

المعجم المفصل في علم الصرف

ولذلك أيضا لم يوجد في كلامهم نون ساكنة قبل راء أو لام ، نحو : « عنل » و « قنر » في كلمة واحدة ، لأنك إن بيّنت ثقل لقرب النون من الراء واللّام وإن أدغمت التبس بإدغام المثلين . إلا أن يجتمع المتقاربان في « افتعل » ، أو « تفاعل » ، أو « تفعّل » ، نحو : « اختصم » ، و « تطيّر » ، و « تطاير » فإنّه ، يجوز الإدغام فيها . والسبب في ذلك ما ذكرناه في إدغام المثلين ، من أنّ التاء من هذه الأبنية الثلاثة تنزّلت ممّا بعدها منزلة المنفصل ، لأنه لا يلزم أن يكون بعدها مثلها . وكذلك أيضا لا يلزم أن يكون بعدها مقاربها كما لا يلزم ذلك في الكلمتين . فلمّا أشبه اجتماع المتقاربين فيها اجتماعهما في الكلمتين لم يلزم الإدغام كما لا يلزم ذلك في الكلمتين ، فأمن التباس إدغام المتقاربين في هذه الأبنية بإدغام المثلين ، لأنّ الإظهار يبيّن الأصل ، كما كان ذلك في الكلمتين . فإذا أردت الإدغام قلبت أحد المتقاربين إلى جنس الآخر - على حسب ما أحكم في الفصول المتقدّمة - ثم أدغمت . فتقول في « تطيّر » و « تدارأ » إذا أردت الإدغام : « اطّيرّ » و « ادّارأ » ، فتقلب التاء حرفا من جنس ما بعدها وتسكنه بسبب الإدغام . ثم تدغم وتجتلب همزة الوصل ، إذ لا يمكن الابتداء بالساكن . وتقول في « اختصم » إذا أردت الإدغام : « خصّم » فتقلب التاء صادا وتسكّنها بنقل حركتها إلى ما قبلها ثم تدغم . هذا في لغة من قال « قتّل » بفتح القاف والتاء . ومن قال : « قتّل » بفتح التاء وكسر القاف قال : « خصّم » بكسر الخاء وفتح الصاد . ومن قال : « قتّل » بكسرهما قال : « خصّم » بكسر الخاء والصاد . والعلّة في ذلك كالعلّة في « قتّل » وأمثاله . وحكم اسم الفاعل والمفعول والمصدر والمضارع أن يكون مثله من « قتّل » وأمثاله ، وقد تقدّم إذ ليس بين إدغام التاء من هذه الأمثلة فيما بعدها ، إذا كان مماثلا لها وبين إدغامها فيه إذا كان مقاربا لها فرق أكثر من أنك تقلب التاء إلى جنس ما يقاربها ، ولا تحتاج إلى ذلك إذا أدغمتها في مثلها . فإن قال قائل : فهلّا أجريت التاء من « استفعل » مجرى التاء من « افتعل » فأدغموها فيما يقاربها كما فعلرا بتاء « افتعل » لأنها لا يلزمها أن يكون بعدها ما يماثلها ولا ما يقاربها ، كما لا يلزم ذلك بتاء « افتعل » ! فالجواب أنّ الذي منع من ذلك أنهم لو أدغموا لاحتاجوا إلى تحريك السين كما احتاجوا إلى تحريك فاء « افتعل » فكرهوا أن يحرّكوا حرفا لم تدخله الحركة في موضع ، لأنّ السين لا تزاد في الفعل إلّا ساكنة وأما فاء « افتعل » فإنها قد كانت متحرّكة قبل لحاق الفعل الزيادة ، فلم تكره الحركة فيها لذلك ؛ ألا ترى أنّ الخاء من « اختصم » متحرّكة في « خصّم » .